أبي حيان الأندلسي
135
تفسير البحر المحيط
الأمر البشع من الأمور كالداهية والأد ونحوه . الجدار معروف ويجمع على جدر وجدران . انقض سقط ، ومن أبيات معاياة الأعراب . * مرّ كما انقضّ على كوكب * عفريت جن في الدجى الأجدل * عاب الرجل ذكر وصفاً فيه يذم به ، وعاب السفينة أحدث فيها ما تنقص به . * ( وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِىَ حُقُباً * فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِى الْبَحْرِ سَرَباً * فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ ءاتِنَا غَدَاءنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَاذَا نَصَباً * قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنّى نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلاَّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِى الْبَحْرِ ) * . * ( مُوسَى ) * المذكور في هذه الآية هو موسى بن عمران عليه السلام ، ولم يذكر الله في كتابه موسى غيره ، ومن ذهب إلى أنه غيره وهو موسى بن ميشا بن يوسف ، أو موسى بن افراثيم بن يوسف فقول لا يصح ، بل الثابت في الحديث الصحيح وفي التواريخ أنه موسى بن عمر ان نبيّ إسرائيل ، والمرسل هو وأخوه هارون إلى فرعون ، وفتاه هو يوشع بن نون بن إفراثيم بن يوسف بن يعقوب عليهم الصلاة والسلام ، والفتى الشاب ولما كان الخدم أكثر ما يكونون فتياناً قيل للخادم فتى على جهة حسن الأدب ، وندبت الشريعة إلى ذلك . ففي الحديث : ( لا يقل أحدكم عبدي ولا أمتي وليقل فتاي وفتاتي ) . * ( * لفتاة ) * لأنه كان يخدمه ويتبعه . وقيل : كان يأخذ منه العلم . ويقال : إن يوشع كان ابن أخت موسى عليه السلام وسبب هذه القصة أن موسى عليه السلام جلس يوماً في مجلس لبني إسرائيل وخطب فأبلغ ، فقيل له هل تعلم أحداً أعلم منك ؟ قال : لا ، فأوحى الله إليه أن يسير بطول سيف البحر حتى يبلغ * ( أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ ) * أسير أي لا أزال . قال ابن عطية : وإنما قال هذه المقالة وهو سائر . ومن هذا قول الفرزدق : * فما برحوا حتى تهادت نساؤهم * ببطحاء ذي قار عباب اللطائم * انتهى . وهذا الذي ذكره فيه حذف خبر * ( لا أَبْرَحُ ) * وهي من أخوات كان ، ونص أصحابنا على أن حذف خبر كان وأخواتها لا يجوز وإن دل على حذفه إلاّ ما جاء في الشعر من قوله : * لهفي عليك للهفة من خائف * يبغي جوارك حين ليس مجير * أي حين ليس في الدنيا . وقال الزمخشري : فإ ن قلت : * ( لا أَبْرَحُ ) * إن كان بمعنى لا أزول من برح المكان فقد دل على الإقامة على السفر ، وإن كان بمعنى لا أزال فلا بد من الخبر قلت : هو بمعنى لا أزال وقد حذف الخبر لأن الحال